محمد بن جرير الطبري

133

تاريخ الطبري

الحسن بن سهل بانهزام علي بن هشام فلحق بواسط فتبعه محمد بن أبي خالد بن الهند وان مخالفا له وقد تولى القيام بأمر الناس وولى سعيد بن الحسن بن قحطبة الجانب الغربي ونصر بن حمزة بن مالك الشرقي وكنفه ببغداد منصور بن المهدى وخزيمة بن خازم والفضل بن الربيع وقد قيل إن عيسى بن محمد بن أبي خالد قدم في هذه السنة من الرقة وكان عند طاهر بن الحسين فاجتمع هو وأبوه على قتال الحسن فمضيا حتى انتهيا ومن معهما من الحربية وأهل بغداد إلى قرية أبى قريش قرب واسط وكان كلما أتيا موضعا فيه عسكر من عساكر الحسن فيكون بينهما فيه وقعة تكون الهزيمة فيه على أصحاب الحسن ولما انتهى محمد بن خالد إلى دير العاقول أقام به ثلاثا وزهير ابن المسيب حينئذ مقيم بإسكاف بنى الجنيد وهو عامل الحسن على جوخى مقيم في عمله فكان يكاتب قواد أهل بغداد فبعث ابنه الأزهر فمضى حتى انتهى إلى نهر النهروان فلقى محمد بن أبي خالد فركب إليه فأتاه باسكاف فأحاط به فأعطاه الأمان وأخذه أسيرا فجاء به إلى عسكره بدير العاقول وأخذ أمواله ومتاعه وكل قليل وكثير وجد له ثم تقدم محمد بن أبي خالد فلما صار إلى واسط بعث به إلى بغداد فحبسه عند ابن له مكفوف يقال له جعفر فكان الحسن مقيما بجر جرايا فلما بلغه خبر زهير وأنه قد صار في يد محمد بن أبي خالد ارتحل حتى دخل واسط فنزل بفم الصلح ووجه محمد من دير العاقول ابنه هارون إلى النيل وبها سعيد بن الساجور الكوفي فهزمه هارون ثم تبعه حتى دخل الكوفة فأخذها هارون وولى عليها وقدم عيسى بن يزيد الجلودي من مكة ومعه محمد بن جعفر فخرجوا جميعا حتى أتوا واسط في طريق البر ثم رجع هارون إلى أبيه فاجتمعوا جميعا في قرية أبى قريش ليدخلوا واسط وبها الحسن بن سهل فتقدم الحسن بن سهل فنزل خلف واسط في أطرافها وكان الفضل بن الربيع مختفيا من حين قتل المخلوع فلما رأى أن محمد بن أبي خالد قد بلغ واسط بعث إليه يطلب الأمان منه فأعطاه إياه وظهر ثم تعبأ محمد بن أبي خالد للقتال فتقدم هو وابنه عيسى وأصحابهما حتى صاروا على ميلين من واسط فوجه إليهم الحسن أصحابه وقواده فاقتتلوا قتالا شديدا عند أبيات